بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى ءاله وصحبه وسلم
رسالة تحذير من فرق الضلال الثلاث الوهابية وجماعة حزب الإخوان أتباع سيد قطب وجماعة حزب التحرير أتباع تقي الدين النبهاني
أما الوهابيةُ فهم أتباعُ محمدِ بنِ عبدِ الوهاب المُتوفَّى 1206 هـ.
وأما حزبُ الإخوان فهم أتباعُ سيد قطب المِصريّ. المتوفى سنة 1387هـ
وأما حزبُ التحرير فهم أتباعُ تقيِّ الدينِ النبهانيِّ الفلسطينيِّ المتوفى سنة1400هـ
فأما محمدُ بنُ عبدِ الوهابِ فهو رجلٌ لم يشهدْ له أحدٌ من علماءِ عصرِه بالعلمِ بل إن أخاهُ سليمانَ بنَ عبدِ الوهابِ ردَّ عليهِ ردَّينِ لمُخالفتِه ما كان عليه المسلمونَ من أهلِ بلدِه وغيرِهم منَ الحنابلةِ وغيرِهم، أحدُ الردَّينِ يُسمى "الصواعق الإلهية " والردُّ الآخرُ يُسمى "فصل الخطاب في الرد على محمدِ بنِ عبدِ الوهاب"، وكذلكَ العالمُ الشهيرُ مفتي مكةَ للحنابلةِ محمدُ بنُ حميد لم يذكُر محمدَ بنَ عبد الوهاب في عِدادِ أهلِ العلمِ من الحنابلةِ وقد ذكرَ نحوَ ثمانِمائَةِ عالمٍ وعالمةٍ في المذهبِ الحنبليِّ بل ذكرَ أباهُ عبدَ الوهاب وأثنى عليهِ بالعلمِ ( السحب الوابلة) وذكرَ أنَّ أباهُ كان غضبانَ عليهِ وحذَّر منهُ وكان يقول "يا ما ترون من محمدٍ من الشر" وكانَ الشيخُ محمدُ بنُ حميد تُوفِّي بعدَ محمدِ بن عبدِ الوهاب بنحوِ ثمانينَ سنةً.
تسميةُ الوهابيةِ أنفسَهُمْ سَلَفية كَذِبٌ ظاهرٌ فلا يجوزُ تسميتُهم بهذا الاسمِ الذي هم سَمَّوْا أنفسَهم بهِ ليوهموا الناسَ أنهم على مذهبِ السلفِ، إنما يُسَمَّونَ وهابيةً وهذا الاسمُ هو الاسمُ الذي سَمَّاهُم بهِ المسلمونَ منذ أولِ ما ظهروا إلى يومنا هذا وهذا الذي يُنسَبونَ إليه محمد بن عبد الوهاب لم يكن من الفقهاءِ ولا من المُحدثين ولا من النحويين لذلكَ لم يَعدَّهُ من ألّفَ في طبقاتِ الحنابلَةِ من فقهائِهم، إنما مدحَهُ من كانَ من أتباعِهِ فلا عبرةَ بذلكَ، وأما علماءُ عصرِهِ ومنهم أخوهُ الشيخُ سليمان بن عبد الوهاب، وعالمُ اليمنِ محمدُ بن الأميرِ الصنعانيُّ فقد ذَمَّاهُ وغيرُهما، وأخوهُ الشيخُ سليمان ألفَ في الرد عليه تأليفًا سماهُ: "فَصل الخطابِ في الرد على محمدِ ابن عبدِ الوهاب"، وأما محمدُ بن الأمير الصنعانيُّ كان بلغَهُ في بدءِ الأمرِ عن ابنِ عبد الوهاب أنه رجلٌ يؤيدُ السنةَ ويقمَعُ البدعَةَ فمدحَهُ بأبياتٍ منها هذا البيت:
سَلامٌ على نجدٍ ومن حلَّ في نجدِ ----- وإن كانَ تسليمي على البُعدِ لا يُجدي
ثم جاءَهُ الخبرُ اليقينُ بأنه عكس ما بلغهُ عنه فنقضَ تلكَ القصيدة بقصيدةٍ أخرى أولها:
رَجعتُ عن القولِ الذي قلتُ في النجدي ----- فقد صَحَّ لي عنه خلافُ الذي عندي
والوهابيةُ اليومَ يذكرونَ المدحَ الذي مدحهُ الأميرُ الصنعانيُّ ولا يذكرونَ النقضَ الذي نقضَ به مدحهُ الأول من شدةِ تَعَصُّبهم لزعيمِهِم.
وقد أحدثَ محمدُ بنُ عبد الوهاب هذا ديناً جديداً علَّمَه لأتباعِه وأصلُ هذا الدينِ تشبيهُ اللهِ بخلقِه واعتقادُ أن اللهَ جسمٌ قاعدٌ على العرشِ وهذا تشبيهٌ للهِ بخلقِه لأن القعودَ من صفاتِ البشرِ فقد خالفَ بذلك قولَ اللهِ تعالى: "ليس كمثله شئ" سورة الشورى/11. وقد اتَّفقَ السلفُ الصالحُ على أن من وصفَ اللهِ بصفةٍ من صفاتِ البشرِ فقد كفرَ كما قالَ الإمامُ المحدِّثُ السلفيُّ الطحاويُّ في عقيدتِه المشهورةِ باسمِ العقيدةِ الطحاويةِ ما نصه: "ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر".
السلف أهل القرون الثلاثة الذين ذكرهم الرسول بقوله: "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" رواه البخاري. فعلى تفسير القرن بمائة سنة فالسلف هم من كانوا ضمن الثلاثمائة، ومنهم أي من العلماء من جعل منتهى السلف سنة مائتين وعشرين، والأول هو المشهور، ويقوي ذلك رواية ابن حبان لحديث: "خير الناس" التي فيها ذكر: " ثم الذين يلونهم" ثلاث مرات، واختار ذلك الحافظ ابن عساكر في رسالته التي ألفها في الدفاع عن أبي الحسن الأشعري.
ومن عقيدةِ هذه الجماعةِ الوهابيةِ تكفيرُ من يقولُ يا محمد وتكفيرُ من يزورُ قبورَ الأنبياءِ والأولياءِ للتبركِ وتكفيرُ من يتمسَّحُ بالقبرِ للتبرُّكِ وتكفيرُ من يعلِّقُ على صدرِه حرزاً فيهِ قرءانٌ وذكرُ الله ويجعلونَ ذلك كعبادةِ الصنمِ والوثَنِ وقد خالفوا بذلك ما كان عليه الصحابةُ والسلفُ الصالحُ فقد ثبتَ جوازُ قولِ يا محمد عندَ الشدةِ عنِ الصحابةِ ومن بعدَهم من السلفِ الصالحِ ومن بعدَهم في كلِّ العصورِ التي مضت على المسلمين،
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم مَنْ لقُوه في حياته صلى الله عليه وسلم مع الإِيمان به سواءٌ طالت صحبتهُ له صلى الله عليه وسلم أو لم تطل ومات على ذلك، ولو تخلّلت بين صحبته له وبين موته على الإِسلام ردّة لأن بعض من صحبه ارتدُّوا ثم عادوا إلى الإِسلام فهؤلاء يعدّون صحابة يُحتج بما رَوَوْه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم ويقبل منهم ذلك كما يحتج بغيرهم من الذين ثبتوا على الإِسلام.
الصحابة كانوا يقولون: يا محمد. عبد الله بن عمر بن الخطاب الذي الرسول وصفه بالصلاح، الذي حكم له الرسول بأنه تقي، مرة أصابه في رجله شلل، تعطلت حركة رجله، فقال له بعض الناس: اذكر أحب الناس إليك فقال عبد الله بن عمر بن الخطاب: يا محمد. فقام فورًا. هذا شىء واحد مما حصل من الصحابة من قول: يا محمد. ليس هذا فقط. ومن جاء بعدهم إلى يومنا هذا يقولون: يا محمد، للتبرك عند الضيق ما فيه شرك. على أي معنى جعلوه شركًا؟! هم أفهم من الصحابة؟! هم أعلم بالدين من الصحابة؟! وهذا عبد الله بن عمر الرسول قال فيه: "إنه رجل صالحٌ". أي تقي.
وشخص ءاخر من الصحابة كان قَتل من رءوس كفار مكة في الجهاد مع رسول الله عليه السلام. ثم بعد ذلك في سفر كان فيه عدد من الصحابة، الكفار غدروا بهم. هم ما كانوا ذاهبين للقتال، الرسول أرسلهم ليعلموا الدين إلى قبيلة من العرب. بعض الكفار اعترضوا لهم في الطريق فقتلوهم وأسروا بعضًا. واحد من هؤلاء أسره بعض الكفار ثم هؤلاء الذين أسروه باعوه لأقرباء ذلك الكافر الذي هو قتله هذا الصحابي. فأخذوه هؤلاء حتى يأخذوا ثأرَ أبيهم حبسوه عندهم مدة ثم أخرجوه ليقتلوه ويصلِبوه. لما أخذوه ليقتلوه خارج حرم مكة قال لهم: إئذنوا لي حتى أصلي ركعتين فأذنوا له فصلى ركعتين ثم أنشد شعرًا فيه بيان أنه ثابتٌ على الإسلام وأنه لا يبالي ما دام على الإسلام. ثم ءاخر كلام قاله لهم: يا محمد. فبعد ذلك أخذوه وصلبوه وكان هو من الأولياء هذا. وكان هذا الصحابي, لما كان في بيت هذا الكافر الذي أخذه ليأخذ بثأر أبيه عليه ، مقيدًا بقيد حديد. امرأة هذا الرجل كانت ترى يأتي بيده عنبًا وفي ذلك الوقت لا يوجد عنب في مكة، لا يوجد بالمرة. كانت تراه يأكل عنبًا. الله تعالى مثلما جعل لمريم أنها كانت تأكل الفاكهةَ. الله يرزقها الفاكهة التي لا توجد إلا في الشتاء في الصيف. هذا الصحابي يقال له: خُبيب بن عَدي رضي الله عنه، هذا ءاخر كلمة تكلم بها: يا محمد. هذا في حياة رسول الله، بعد ذلك بلغ الرسولَ خبرُه انه قبل أن يُقتل صلى ركعتين فكان هو أولَ من صلى ركعتين عند القتل ما حصل قبل ذلك أن رجلاً قُدم للقتل فصلى ركعتين.
وقد نصَّ الإمامُ أحمدُ بنُ حنبل الذي هم ينتسبونَ إليه في بلادِهم على جوازِ مسِّ قبرِ النبيِّ ومسِّ مِنبرِه وتقبيلِهما إن كانَ تقرُّباً إلى اللهِ بالتبرُّكِ وذلك في كتابِه المشهور(الجامع في العللِ ومعرفةِ الرجال). وقد شذُّوا عن الأمةِ بتكفيرِ من يستغيثُ بالرسولِ ويتوسَّلُ به بعد موتِه قالوا التوسلُ بغيرِ الحيِّ الحاضرِ كُفرٌ فعملاً بهذه القاعدةِ التي وضعوها يستحِلُّونَ تكفيرَ من يخالِفُهم في هذا ويستحلُّونَ قتلَه، فإن زعيمَهم محمدَ بنَ عبد الوهاب قال: "من دخلَ في دعوتِنا فلهُ ما لنا وعليهِ ما علينا ومن لم يدخُل فهو كافرٌ مباحُ الدم".
الوهابية يدعون الناس إلى تشبيه الله بخلقه وإلى تكفير المؤمنين بغير صواب، لمجرد قول يا محمد عندهم يكون الشخص كافراً، ولمجرد أنه علّـق حرزًا فيه قرءان على صدره يكون كافرا, ويستحلون دماء المسلمين كما كان زعيمهم محمد بن عبد الوهّاب فإنه قال: من دخل في دعوتنا فله ما لنا وعليه ما علينا و من لم يدخل فهو كافر مباح الدم " . هذا رواه عنه العالم النِحرير رئيس مدرسي مكة الشيخ أحمد بن زيني دَحلان، روى هذا عن محمد بن عبد الوهاب أنه كان يقول هذا ويدعو الناس إلى هذا. ثم مفتي مكة المكرمة قبل الشيخ زيني دحلان ذكر في كتابه السحب الوابلة أن ابن عبد الوهاب كان يُكَفِرّ من يخالف رأيه ويستحل قتله ثم أتباعه بعد إلى يومنا هذا على هذا الاعتقاد من خالف عقيدتهم فهو كافر مباح الدم.
فهؤلاء الذين يكفّرون الشخص لأنه قصد قبر الرسول أو غيره من الأولياء للتبرّك فهم جهلوا معنى العبادة وخالفوا ما عليه المسلمون، لأن المسلمين سلفًا وخلفًا لم يزالوا يزورون قبر النبيّ، وليس معنى الزيارة للتبرّك أن الرسول يخلق لهم البركة، بل المعنى أنهم يرجون أن يخلقَِ اللهُ لهم البركة بزيارتهم لقبرالنبيّ صلى الله عليه وسلم.
وروى البيهقي أيضًا بإسناد صحيح عن مالك الدار - وكان خازن عمر - قال: "أصاب الناس قحط في زمان عمر فجاء رجل إلى قبر النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله استسقِ لأمّتك فإنهم قد هلكوا، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال: إيت عمر فأقْرِئْه مني السلام وأخبره أنهم يُسقوْن وقل له: عليك بالكيس الكيس، فأتى الرجل فأخبر عمر فقال: "يا ربّ ما ءالوا إلا ما عَجَزت" اهـ. وهذا الرجل هو بلال بن الحرث المُزَنِي الصحابي، فهذا الصحابيُّ قد قصد قبر الرّسول للتبرّك فلم ينكر عليه عمر ولا غيره.
وقال الحافظ ولي الدين العراقي في شرح حديث: أن موسى قال:" رب أدْنِني من الأرض المقدسة رَميةٌ بحجر وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "والله لو أني عندهُ لأريتكُم قبرَه إلى جنْب الطريق عند الكثيب الأحمر" ما نصه: "وفيه استحباب معرفة قبور الصالحين لزيارتها والقيام بحقّها.
وابن تيمية هو أوّل من منع التوسّل بالنبي عليه السلام كما ذكر ذلك الفقيه علي السبكي في كتابه "شفاء السَّقام" ونص عبارته: "اعلم أنه يجوز ويحسن التوسل والاستعانة والتشفّع بالنبيّ صلى الله عليه وسلم إلى ربّه سبحانه وتعالى، وجوازُ ذلك وحُسْنُهُ من الأمور المعلومة لكل ذي دين المعروفة من فعل الأنبياء والمرسلين وسير السلف الصالحين والعلماء والعوام من المسلمين، ولم ينكر أحد ذلك من أهل الأديان ولا سمع به في زمن من الأزمان حتى جاء ابن تيمية فتكلّم في ذلك بكلام يُلبِس فيه على الضعفاء الأغمار، وابتدع ما لم يسبق إليه في سائر الأعصار...". اهـ.
قال بعض أهل العصر في كلام له في الرد على ابن تيمية: "فسَعْيُ ابن تيمية في منع الناس من زيارته صلى الله عليه وسلم يدل على ضغينةٍ كامنةٍ فيه نحو الرسول، وكيف يتصور الإِشراك بسبب الزيارة والتوسل في المسلمين الذين يعتقدون في حقّه عليه السلام أنه عبده ورسوله وينطقون بذلك في صلواتهم نحوَ عشرين مرة في كل يوم على أقلّ تقدير إدامةً لذكرى ذلك، ولم يزل أهل العلم ينهوْنَ العَوام عن البدع في كل شؤونهم ويرشدونهم إلى السنة في الزيارة وغيرها إذا صدرت منهم بدعة في شىء، ولم يعدّوهم في يوم من الأيام مشركين بسبب الزيارة أو التوسّل، وكيف وقد أنقذهم الله من الشرك وأدخل في قلوبهم الإِيمان، وأول من رماهم بالإِشراك بتلك الوسيلة هو ابن تيمية وجرى خلفه من أراد استباحة أموال المسلمين ودمائهم لحاجة في النفس.
ومن أرادَ التوسُّعَ في معرفةِ الأدلةِ التي تنقُضُ كلامَهم هذا فليُطالِعْ كتبَ الردِّ عليهم ككتابِ "الردُّ المُحكمُ المَتِين"(لمحدث الديار المغربية الشيخ عبد الله الغماري) وكتابِ "المقالاتُ السُّنِّيَّةُ في كشفِ ضلالاتِ أحمدَ بنِ تيمية"(لمحدث الديار الشامية الشيخ عبد الله الهرري) وهذا الكتابُ الثاني أُسْمِي بهذا الاسمِ لأنَّ محمدَ بنَ عبد الوهاب أخذَ تحريمَ التوسُّلِ إلا بالحيِّ الحاضرِ من كتبِ ابنِ تيمية المتوفى سنة 728هـ. مع أنَّ ابنَ تيميةَ استَحْسَنَ لمن أصابَهُ مرضُ الخدرِ في رجلِه أن يقولَ يا محمد وهذا صحيحٌ ثابتٌ عنِ ابنِ تيمية في كتابِه "الكلمُ الطيبُ" وهذا يخالِفُ فيهِ ما قالهُ في كتابِ "التوسُّلُ والوسيلةُ"، فمحمدُ بنُ عبد الوهاب وافقهُ فيما في كتابِه "التوسلُ والوسيلةُ" وخالفَه فيما في كتابِه "الكلم الطيب". والخدرُ مرضٌ معروفٌ عند الأطباءِ يصيبُ الرِّجْل.
(يتبع ان شاء الله)