 29/04/09, 10 :20 10:20:38 AM |
|
| الكاتب | | مشرف | | معلومات الكاتب | رقم العضوية : 14 تاريخ الانضمام : 15/04/08 المشاركات : 3,784 بمعدل : 4.31 يوميا |
| المنتدى : الخطب والمحاضرات Speeches and lectures صيام رمضان
الحمدُ لله ثمّ الحمدُ لله، الحمدُ لله وسلامٌ على عبادِهِ الذين اصطفى، الحمدُ للّه الواحِدِ الأحدِ الفردِ الصمدِ الذي لم يلدْ ولم يُولدْ ولم يتّخذْ صاحِبةً ولا ولدًا أحمدُهُ وأستعينُهُ وأستهديهِ وأشكُرُهُ. لك الحمدُ ربّنا على ما أنعمْت به عليْنا. والصّلاةُ والسلامُ على سيّدِنا وحبيبِنا وعظيمِنا وقُرّةِ أعيُنِنا أحمد بعثهُ الله رحمةً للعالمين هاديًا ومُبشِّرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنِهِ سِراجًا وهّاجًا وقمرًا مُنيرًا فهدى الله بِهِ الأمّة وكشف بهِ عنها الغُمّة وبلّغ الرِّسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمّة فجزاهُ الله عنّا خير ما جزى نبيًّا من أنبيائِهِ وأشهدُ أن لا إله إلا الله الملكُ الحقُّ المبينُ وأشهدُ أنّ سيدنا محمّدًا رسولُ الله الصّادقُ الوعدِ الأمينُ صلواتُ ربي وسلامُهُ عليهِ وعلى ءالِهِ وصحبِهِ الطيبين الطّاهرين. أما بعدُ عباد الله أوصي نفسي وأوصيكم بتقوى الله العليّ العظيم. معْشر الإخْوةِ المؤمِنِين، ها نحنُ اليوم نعُدُّ الأيام الباقِية في شهْرِ شعْبان المُعظّم، لِنسْتقْبِل شهرًا عظيمًا مُباركًا، شهر رمضان المُكرّم. يقُولُ الله تعالى في القرءانِ الكرِيمِ: {يا أيُّها الّذِين ءامنُواْ كُتِب عليْكُمُ الصِّيامُ كما كُتِب على الّذِين مِن قبْلِكُمْ لعلّكُمْ تتّقُون} [سورة البقرة] وصِيامُ رمضان فُرِض في شهرِ شعبان مِن السّنةِ الثانيةِ لِلْهِجْرةِ، وبِنصّ حديثِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم عرفْنا كيْف يكونُ إثْباتُ صِيامِ رمضان كما عرفْنا متى يكونُ انتِهاؤُهُ. قال عليهِ الصّلاةُ والسّلامُ: "صُومُوا لِرُؤيتِهِ وأفْطِرُوا لِرُؤيتِهِ فإنْ غُمّ عليْكُمْ فأكْمِلُوا عِدّة شعْبان ثلاثين يوْمًا" إنّ عِدّة الشُّهُورِ اثنا عشر شهرًا وكُلٌّ مِنْ هذِهِ الشُّهُورِ يُعْرفُ بدْؤُهُ ويُعْرفُ انتِهاؤُهُ بِمُراقبةِ الهِلالِ، والمُسْلِمُون سلفُهُم وخلفُهُم على هذا هُمْ ثابِتُون، وقدْ نصّ الفُقهاءُ على أنّهُ لا يجوزُ اعتِمادُ قولِ فلكِيٍ في إثْباتِ هِلالِ رمضان، وبالتّالي، فلا بدّ في ليلةِ الثّلاثين مِنْ شعبان أن يُراقب هِلالُ رمضان، فإنْ بان ثبت صِيامُهُ، وإلا فإنْ غُمّ عليْكُم فأكْمِلُوا عِدّة شعبان ثلاثين يومًا. وفي مذْهبِ الإمامِ أبي حنيفة النُّعمانِ فُسْحةٌ للمُسْلِمين، فعنده لوْ بان هِلالُ رمضان في المشْرِقِ جاز لأهلِ المغْرِبِ والشّمالِ والجنُوبِ أنْ يصُومُوا بِناءً على رُؤيةِ أهْلِ المشْرِقِ، وكذلِك لوْ رأى مُسْلِمٌ عدْلٌ ثِقةٌ هِلال رمضان في أيِ بُقْعةٍ من بِقاعِ الدُّنْيا جاز لنا أنْ نصُوم في مذْهبِ الإمامِ أبي حنِيفة النُّعمانِ بِناءً على رُؤيتِهِ. وهكذا لا بُدّ مِنْ مُراقبةِ هِلالِ رمضان، ولذلك ينبغي التّيقُّنُ مِنْ رُؤيةِ الهِلالِ قبْل النّومِ، أمّا منِ اسْتيْقظ صبِيحة رمضان ووجد المُسْلِمِين صائِمِين وهُو لمْ ينْوِ اللّيْلة الماضِية، لمْ يُبيّتِ النّيّة، ما ثبت لهُ صِيامٌ، فلا بُدّ إذنْ مِن الاهْتِمامِ بِرُؤيةِ هِلالِ رمضان. والاعتِمادُ في ذلك ـ كما هو مقررٌ عند الفقهاء سلفًا وخلفًا ـ يكُونُ على قوْلِ ثِقةٍ، أمّا الاعتِمادُ على الفلكِ في تحديدِ أوائِلِ الشُّهُورِ العربِيّةِ فتِلْك مُخالفةٌ واضِحةٌ وصرِيحةٌ لما قالهُ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "صُومُوا لِرُؤيتِهِ وأفْطِرُوا لِرُؤيتِهِ".
| | | |
|
|